السيد محمد تقي المدرسي
192
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ثم يبين موقف القوانين الوضعية من الدفاع الشرعي قائلًا : إذا كان الاتجاه السائد في النظم التشريعية الحديثة ، ان يشمل الدفاع الشرعي جرائم الاعتداء على النفس والمال والشرف والاعتبار ، سواءً بالنسبة للمعتدى عليه أو لغيره ولو كان اجنبياً عنه . فإن هذا الرأي ظل لمدة طويلة مختلفاً فيه ، وما تزال حتى اليوم بقايا الخلافات ، سواءً في النظم التشريعية أو الآراء الفقهية . « 1 » ثم يستعرض باسهاب كيف كان القانون الوضعي في مخلتف البلاد متخلفاً عن حاجات الدفاع الشرعي ، وبالذات في فرنسا وإيطاليا وبلجيكا ، وهكذا في مصر والعراق . « 2 » ثم يقول : ويمكن القول إن الفقه الاسلامي قد احرز قصب السبق في اقرار الدفاع مخصصاً طبيعته بحسب الموضوع والظروف ، والتوسع في مجاله حتى شمل جميع المصالح الانسانية والحقوق المشروعة . ويشهد على هذه الميزة في العصر الحديث فقهاء القانون الوضعي ، فهم إذ يفاضلون بين النظم ، يجعلون النظام الذي لا يميز بين ما يستهدفه الاعتداء هو النظام الأصوب المعقول ، ويطالبون بان تكون كل المصالح القانونية محمية بالدفاع ضد أي خطر غير مشروع . ومن الفقهاء من يطالب بالتوسع في مجال الدفاع الشرعي ، ويرون وجوب ذلك لا لمصلحة المعتدى عليه فحسب ، بل وللمصلحة العامة ايضاً . ويؤكدون على ضرورة تيسير ممارسته ، وليس التوسع في مجاله فحسب . وهذا كله مما سبق اليه الفقه الاسلامي قبل قرون طويلة . « 3 » وفي الختام لنا كلمتان : الأولى : ان النهي عن المنكر جانب هام من مشروع الدفاع عن حرمات المجتمع . ولو اننا درسناه في افُقه الواسع ثم طبقناه بأمانة واخلاص ، لكان الأمن سائداً في بلادنا وبسهولة .
--> ( 1 ) تجاوز الدفاع الشرعي / ص 10 . ( 2 ) راجع ص 10 - 14 . ( 3 ) المصدر / ص 18 .